ابن الجوزي
8
كشف المشكل من حديث الصحيحين
قالت ليلى الأخيلية : رموها بأثواب خفاف فلا ترى * لها شبها إلا النعام المنفرا ( 1 ) أي ركبوها فرموها ، والعرب تقول للعفاف إزار ، لأن العفيف كأنه استتر لما عف . والثاني : أنه القلب ، فالمعنى : وقلبك فطهر ( 2 ) ، قاله سعيد بن جبير ، ويشهد له قول امرئ القيس : فإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ( 3 ) أي قلبي من قلبك . والثالث : أنه الخلق ، والمعنى : وخلقك فحسن ، قاله الحسن ، والرابع : أنه العمل ، فالمعنى : وعملك فأصلح ، قاله الضحاك ( 4 ) . وفي ( الرجز ) ستة أقوال : أحدها : أنه الأصنام . والثاني : الإثم ، رويا عن ابن عباس . والثالث : الشرك ، قاله ابن جبير . والرابع : الذنب ، قاله الحسن . والخامس : العذاب ، قاله ابن السائب ، قال الزجاج : والمعنى : اهجر ما يؤدي إلى عذاب الله . والسادس : الشيطان ، قاله ابن كيسان ( 5 ) . وقوله : ثم حمي الوحي : أي كثر وتتابع .
--> ( 1 ) « تأويل مشكل القرآن » ( 142 ) ، و « الزاد » ( 8 / 400 ) ، والقرطبي ( 19 / 64 ) . وهي تذكر إبلا . ( 2 ) ينظر « التأويل » ( 142 ) . ( 3 ) « ديوان امرئ القيس » ( 13 ) ، و « الزاد » ( 8 / 401 ) . ( 4 ) « النكت » ( 4 / 341 ) ، و « الزاد » ( 8 / 400 ) ، والقرطبي ( 19 / 62 ) . ( 5 ) « المعاني » للزجاج ( 5 / 245 ) ، و « النكت » ( 4 / 342 ) ، و « الزاد » ( 8 / 400 ) ، والقرطبي ( 19 / 66 ) .